تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

435

محاضرات في أصول الفقه

المقدمة هل تظهر الثمرة المزبورة بين القولين ؟ ففيه وجهان ، الصحيح هو الظهور . بيان ذلك : هو أن ترك الصلاة إذا كان مقدمة لواجب أهم - كإزالة النجاسة عن المسجد مثلا - فلا محالة كان ذلك الترك واجبا ، فإذا صار الترك واجبا بطبيعة الحال كان الفعل منهيا عنه ، بناء على أن " الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام " ، والنهي في العبادة يوجب الفساد . هذا بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة . وأما بناء على القول بوجوب خصوص المقدمة الموصلة فالصلاة في المثال المزبور لا تقع فاسدة ، وذلك لأن الواجب على ضوء هذا القول إنما هو الترك الخاص وهو الترك الموصل ، لا مطلق الترك ، ومن الطبيعي أن نقيضه - وهو ترك هذا الترك الخاص - ليس عين الصلاة في الخارج ، بل هو مقارن لها ، لتحققه في ضمن الصلاة مرة ، وفي ضمن الترك غير الموصل مرة أخرى . ومن المعلوم أن الحرمة الثابتة لشئ لا تسري إلى ملازمه فضلا عن مقارنه اتفاقا ، وعلى هذا فلا تكون الصلاة منهيا عنها لتقع فاسدة . وأورد على ذلك شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) على ما في تقريراته : من أن هذه الثمرة ليست بتامة ، والسبب في ذلك : هو أن الفعل على كلا القولين ليس نقيضا للترك ، لأن نقيض كل شئ رفعه ، ونقيض الترك رفع الترك ، وهو غير الفعل ، غاية الأمر على القول بوجوب مطلق المقدمة ينحصر مصداق النقيض في الفعل فحسب ، وعلى القول بوجوب خصوص الموصلة فله فردان في الخارج : أحدهما : الفعل ، والآخر : الترك غير الموصل ، حيث إن نقيض الأخص أعم . ومن الواضح أن حرمة النقيض كما تسري إلى فعل الصلاة على الأول كذلك تسري إليه على الثاني ، لفرض أن الفعل على كلا القولين ليس عين النقيض ، بل هو فرده ، وثبوت الحرمة له من باب السراية ، وبديهي أنه لا فرق في السراية بين انحصار فرده في الفعل وعدم انحصاره فيه أبدا ، فإذا تقع الصلاة على كلا القولين فاسدة فلا تظهر الثمرة بينهما ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ص 78 .